كوركيس عواد
17
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
وكان كثير من النساخ يستخدمون في خزائن الكتب الخاصة والعامة . ورد في ترجمة أمين الدولة بن غزال ( المائة السابعة للهجرة ) ، انه « اقتنى كتبا كثيرة فاخرة في سائر العلوم ، وكانت النساخ أبدا يكتبون له ، حتى أنه أراد مرة نسخة من تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر ، وهو بالخطّ الدقيق ثمانون مجلدا ، فقال : هذا الكتاب ، الزمن يقصر أن يكتبه ناسخ واحد . ففرّقه على عشرة نساخ ، كل واحد منهم ثمان مجلدات ، فكتبوه في نحو سنتين ، وصار الكتاب بكماله عنده » . « 1 » ويندر أن تخلو خزائن الكتب الكبيرة من ناسخ أو أكثر ، ينسخون الكتب المختلفة لتودع تلك الخزائن . فقد ذكر المقريزي ، ان خزائن الكتب في القاهرة كان فيها نساخ ينسخون . « 2 » وأشار ابن خلدون إلى أن الخليفة الحكم الأندلسي ، جمع بداره الحذاق في صناعة النسخ ، والمهرة في الضبط والإجادة في التجليد « 3 » . وكان الأمر على ما ذكرنا من وجود النساخ في كثير من الخزائن القديمة التي يطول بنا ذكرها . ونشأ بين النساخ ، جماعة فاقوا أقرانهم بتجويد الخط وتحسينه والبلوغ به إلى أعلى مراتب الاتقان ، حتى صاروا لا يعدّون بين النساخ محترفي الوراقة . هؤلاءهم « الخطاطون » الذين كان يغالي الناس في إحراز ما تسطره أناملهم من بدائع الخط المنسوب وجميل القطع الفنية . ولبعض هؤلاء شهرة بعيدة في تاريخ الخط العربي ، كابن البوّاب وبني مقلة وياقوت المستعصمي وغيرهم . * * * لقد بحث غير واحد من الكتبة الأقدمين والمحدثين في موضوع الوراقة ، واختلفوا في أسلوبهم وتفاوتوا في غاياتهم .
--> ( 1 ) عيون الأنباء ( 2 : 236 ) . ( 2 ) الحطط ( - المواعظ والاعتبار ) للمقريزي ( 2 : 255 و 334 ، مطبعة النيل بالقاهرة 1324 ه ) . ( 3 ) تاريخ ابن خلدون ( - العبر ) ( 4 : 146 بولاق ) .